تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2260

مساهمون:

ص٢٢٦٠

استغفار الملائكة للمؤمنين

كرّم اللَّه تعالى أهل الإيمان بأنواع متعددة من التكريم والتشريف ، سواء في الدنيا أو في الآخرة ، ومن ذلك أن الملائكة حملة العرش والذين هم حول العرش وهم أفضل الملائكة يستغفرون للمؤمنين ، ويسألون اللَّه تبارك وتعالى لهم الجنة والرحمة . وما أحوج الإنسان إلى رحمة اللَّه وفضله ! ! وما أكرم المؤمن الذي يحظى بدعاء الملائكة ، وبقبول اللَّه لهذا الدعاء المخلص المجاب من رب العزة ، كما جاء في بعض الآيات : كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا [ الفرقان : 25 / 16 ] . أي سألته الملائكة فأجيبوا . وجاء تفسير مجمل هذا الدعاء في آية أخرى : ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ [ الشورى : 42 / 5 ] . وهذا الدعاء والتكريم الملائكي للمؤمنين : هو مضمون الآيات الآتية :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) [ غافر : 40 / 7 - 9 ] . المعنى : إن الملائكة حملة العرش ومن حول العرش وهم الكروبيون أفضل الملائكة ينزهون اللَّه تعالى عن جميع النقائص ، ويحمدونه على نعمه البالغة ، ويصدّقون بوجود اللَّه ووحدانيته ، ولا يتكبرون إطلاقا عن عبادته ، ويطلبون المغفرة السابغة للذين آمنوا بالله وبالغيب ، لا للذين كفروا بالله ومغيباته ، إذ لا يجوز الاستغفار للكفار إلا بمعنى طلب هدايتهم والمغفرة لهم بعد ذلك ، كاستغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه . واستغفار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للمنافقين : معناه أن يهديهم اللَّه ثم يستقيموا .
التفسير الوسيط — صفحة 2260 | وهبة الزحيلي