تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2251

مساهمون:

ص٢٢٥١
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن يأتي بعدهم ، تتضمن بيان خواص الألوهية والوحدانية ، وكمال العظمة والسلطان والقدرة الإلهية . أول هذه الخواص : أن اللَّه تعالى هو المتفرد بالخلق والإبداع وإيجاد جميع الأشياء في الدنيا والآخرة ، وأنه القائم على جميع الأمور المستقل بها ، الموكل بحفظها وتدبيرها ، والمتولي إكمالها وتتميمها ، وهذا دليل على أن اللَّه هو الخالق لجميع أعمال الناس . وأخبر أيها النبي بخبر مهم جدا : وهو أنك وكل إنسان ترى المشركين يوم القيامة ، الذين كذبوا على اللَّه في ادعائهم شريكا لله ، وجوههم مسودة مظلمة بكذبهم وافترائهم ، لما شاهدوه من مآس وأحزان ، وعذاب وسخط ، إن في جهنم مسكنا ومقاما للمتكبرين عن طاعة الله ، الذين أبوا الانقياد للحق والطاعة . وأخبر في مقابل هؤلاء الجناة للمعادلة والموازنة عن حال المتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي ، فإن اللَّه تعالى ينجيهم من النار ، ويدخلهم الجنة ، ويحميهم من السوء والكدر ، ومن الحزن والألم ، فهم آمنون من كل فزع . وثاني خواص القدرة الإلهية : أن اللَّه تعالى هو المتصرف والمتحكم في شؤون السماوات والأرض ، وبيده خزائن الخيرات فيهما : * ( لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وهذه استعارة يراد بها بيان قدرة اللَّه تعالى المطلقة وتحكم اللَّه في مخزونات الكون حفظا وتدبيرا ، ومنحا ومنعا ، أو عطاء وحرمانا ، لكن الذين جحدوا بآيات الله الكونية الدالة على وحدانيته وقدرته ، في أنحاء السماوات والأرض ، أولئك لا غيرهم هم الذين خسروا أنفسهم ، واستحقوا الخلود في النار ، جزاء كفرهم . وإذا كان اللَّه تعالى هو المتميز بالوحدانية والقدرة المطلقة ، فيستحق المشركون التوبيخ على ترك عبادة الله ، والتوجه نحو عبادة الأصنام ، فقل أيها الرسول لكفرة