تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2250

مساهمون:

ص٢٢٥٠

الوحدانية والخلق والجزاء

يجمع اللَّه تعالى في بضع آيات موضوعات متعددة ، يساند بعضها بعضا ، وتحقق الغاية منها لإصلاح الإنسان ، وتحذيره من الانحراف والعصيان ، فيكون الوعد بجوار الوعيد ، والنهي يقابل الأمر ، والترغيب مع الترهيب ، والإخبار بسوء مصير المكذبين بآيات الله ، ونجاة المتقين في عالم القيامة ، واقتران التذكير بأن اللَّه خالق كل شيء ، مع التفرد بالسلطان والحساب والجزاء ، والتحذير من إحباط الشرك جميع الأعمال ، والأمر بعبادة اللَّه وشكره ، وهذا اللون من الجمع بين المتقابلات يتميز به أسلوب القرآن المتميز بالإعجاز ، وارتقاء المستوى البلاغي والفصاحة إلى أرقى الحدود لأن الأشياء تتبين بأضدادها ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 60 إلى 67 ]

ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 1 ) ( 62 ) لَه مَقالِيدُ ( 2 ) السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ ( 3 ) عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّه فَاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 4 ) والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) [ الزمر : 39 / 60 - 67 ] . هذه ألوان من الأخبار المتضمنة للوعيد والتحذير والإنذار لمعاصري النبي محمد

هامش
( 1 ) أي قائم على الأمر ، موفّ كل شيء على السام والكمال .
( 2 ) أي مفاتيح ، وهذه استعارة يراد بها بيان قدرة اللَّه على كل شيء وتصرفه بكل شيء .
( 3 ) أي يبطل ويفسد .
( 4 ) هذه استعارة لكمال العظمة والقدرة .
التفسير الوسيط — صفحة 2250 | وهبة الزحيلي