تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2215

مساهمون:

ص٢٢١٥
والدعوة إلى الكفر والجحود الذين يترقبون لقاء فئة المستضعفين المؤمنين في النار معهم لدنوهم ، ويسخرون من أتباعهم ، وأتباعهم يقابلونهم بأسوأ الردود ، ويدعون ربهم أن يضاعف لهم العذاب بسبب إغوائهم ودعايتهم للفساد والإفساد .

التصديق بالقرآن والتكذيب به

أخبر اللَّه تعالى في كتابه عن أسباب الدعوة إلى الإيمان بالقرآن الكريم والتصديق به ، لاشتماله على تبيان أصول العقيدة الثابتة : وهي توحيد اللَّه عز وجل ، وإثبات نبوة الرسول محمد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإثبات المعاد أو اليوم الآخر ، فيكون التكذيب بهذه الأصول العقدية جرما عظيما ، وبعدا عن الحقيقة والواقع ، فمن كذب بذلك جنى على نفسه ، ومن آمن بتوحيد اللَّه تعالى ، وصدق نبيه محمدا ، وأيقن بوجود القيامة ، فهو العاقل الناجي ، قال اللَّه تعالى موضحا هذه الأخبار :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 70 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) [ ص : 38 / 65 - 70 ] . أخبر أيها النبي عن مهمتك ورسالتك ، وقل للكفار المشركين في مكة ، وغيرها المكذبين بما جئت به : إنما أنا مخوف لكم من عقاب اللَّه وعذابه ، مبلَّغ ما يتعرض له المنكر الكاذب من أحوال السوء ، بسبب الإعراض عن دعوتي ورسالتي . إن القرآن الكريم وجميع ما تضمنه من دعوة التوحيد والإيمان بالمعاد حق وصدق وواقع . ليس لي من أغراض أو أهداف إلا الإنذار والتخويف من سوء المصير ، وشدة العذاب ، وفداحة العاقبة لكل من كذب برسالتي ، وأنكر وجود اللَّه تعالى ووحدانيته ، فليس هناك في الوجود على الإطلاق إلا إله واحد لا شريك له ، فهو