تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2217

مساهمون:

ص٢٢١٧
اللَّه تعالى ، وحصر مهمة النبي في الإنذار والتخويف من سوء العذاب ، وقبح العقاب ، وإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، وإعلان النجاة لمن صدق بالقرآن ، والهلاك والخسران لمن كذب به أو أعرض عنه .

خلق آدم عليه السّلام وتكريمه

تكرر الإخبار عن قصة خلق آدم عليه السّلام وإكرامه ، في القرآن الكريم مرات كثيرة ، لأن في بيان تلك القصة إيحاء واضحا على تكريم الإنسان بتكريم أصله ، وذلك بأمر الملائكة بالسجود له سجود تحية وتقدير ، لا سجود عبادة وتأليه وتقديس . وكان جميع المأمورين مطيعين أمر اللَّه تعالى ما عدا إبليس الذي اغتر بعنصريته ، وأنه خلق من نار ، وآدم خلق من تراب ، وعنصر النار المرتفع أقوى وأسمى ، من عنصر التراب الخامد الراكد . وهذا ما صرحت به الآيات القرآنية الشريفة الآتية التي ختمت بها سورة ص :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 88 ]

إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُه ( 1 ) ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ( 2 ) ( 84 ) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما

هامش
( 1 ) أي أكملت خلقه .
( 2 ) أي أنا الحق ، فهو أي الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره : أنا الحق ، أو المراد به القسم أي فو الحق ، والحق الثاني منصوب بأقول .
التفسير الوسيط — صفحة 2217 | وهبة الزحيلي