تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2214

مساهمون:

ص٢٢١٤
وقوله تعالى : * ( مِنْ شَكْلِه ) * أي من مثله وعلى شاكلته . و * ( أَزْواجٌ ) * أي أصناف وأجناس . و * ( مُقْتَحِمٌ ) * داخل فيها بشدة . فيقول الأتباع لقادتهم : بل أنتم لا مرحبا بكم ، أي لا كرامة لكم ولا خير تلقونه ولا سعة مكان ، وأنتم أحق بهذا منا ، إنكم بإغوائكم أسلفتم لنا ما أوجب هذا ، فكأنكم فعلتم بنا هذا ، فبئس المقر جهنم لكم ولنا . فيقول الأتباع أيضا للروساء : يا ربنا كل من أوردنا هذا المورد ، في النار ، فزده عذابا مضاعفا في جهنم عقابا على الكفر والإضلال . وقال جماعة من زعماء الكفر تحسرا وتعجبا : ما لنا لا نجد في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا أشرارا لا خير فيهم ؟ ! يريدون بذلك ضعفاء المؤمنين ، كعمار وخباب وصهيب وبلال وسالم وسلمان . والزعماء القائلون هذا في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هم أبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وأهل القليب ( أهل البئر الذين دفنوا فيه من زعماء المشركين في بدر ) . ويريدون بقولهم : « كنا في الدنيا نعدّهم أشرارا لا خلاق لهم » أنهم في زعمهم سيكونون في النار . هل لأننا سخرنا منهم أو سخرناهم في أعمال الدنيا ، فلم يدخلوا النار ، أم مالت عنهم الأعين والأبصار ، وهم في الجنة ؟ ! أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ؟ والمعنى : أليسوا معنا ، أم هم معنا ولكن أبصارنا تميل عنهم فلا نراهم ؟ ! ثم أخبر اللَّه تعالى نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله : * ( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * ( 64 ) أي إن ذلك الذي حكاه اللَّه عن قادة الكفر : هو حق قائم ثابت ، لا بد منه ، ولا بد أن يتكلموا به ، فإن تخاصم أو تنازع أهل النار أمر حتمي واقع يوم القيامة ، وتخاصم بدل من قوله : * ( لَحَقٌّ ) * إن هذا الحوار الحامي يقع بين الرؤساء والأتباع ، رؤساء الضلالة والإضلال ،