وهم لدات : متساويات في السن والحسن والجمال ، يحب بعضهن بعضا ، فلا تباغض ولا غيرة عندهن في نفوسهن .
وهذا المذكور من صفات الجنان : هو الذي وعد اللَّه به تعالى عباده المتقين ، وهو الجزاء الأوفى الذي وعدوا به ، وأجّل ليوم الحساب في الآخرة ، بعد البعث والنشور من القبور .
وصفة هذا النعيم : الدوام ، فهذا الذي أنعمنا به عليكم لرزق دائم لا انقطاع له ولا فناء أبدا ، كما جاء في آيات أخرى ، منها : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّه باقٍ [ النحل : 16 / 96 ] . ومنها : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 11 / 108 ] ومنها : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ الانشقاق : 84 / 25 ] أي غير منقطع . ومنها : أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [ الرعد : 13 / 35 ] .
إن الترغيب بالنعيم محبّب لدى النفوس البشرية ، مما يجعلهم طامعين بتحصيله ، حريصين على الوصول إليه ، فهو من جملة البواعث والدوافع ، إلى الطاعة والتأسي بالأنبياء الكرام ، تنزلا في تحقيق الرغبات لمستوى طبائع البشر وتطلعاتهم ، لا أن الله ناصب نفسه لتلبية الأهواء ، فهذا طبع للبشر ، قصد به الترغيب .
عقاب الطغاة
كلما تلا الإنسان آيات العذاب الشديد وألوان العقاب للكافرين الطغاة ، اقشعر بدنه وارتعدت فرائصه ، وخاف أن يناله شيء من ذلك ، لشدة الوصف ، وقسوة العذاب ، وتصويره كأنه واقع ماثل أمامه ، يراه ولا يطيق تحمله ، وحدوث هذا التأثر ، والتفاعل مع الوصف ، يحمل المؤمن على تفادي الأسباب ، والبعد عن