تتبع أهواء النفس أو مطامع الدنيا ، فيوقعك ذلك في الضلال والانحراف عن الحق ، إن الذين يحيدون عن طريق الحق والعدل ، لهم عقاب شديد يوم القيامة ، بسبب نسيانهم أهوال ذلك اليوم وتركهم الاستعداد له . والمقصود من ذلك تنبيه الحكام والقضاة على الحكم بين الناس بالحق والعدل .
التمييز في الحساب بين المصلحين والمفسدين
قد تكون كثرة النعم منسية شكر المنعم ، إذا كان الإنسان غارقا في الأهواء والشهوات ، ممعنا في الكفر والضلال ، بعيدا عن إشعاعات وأنوار الهدي الإلهي ، خالي القلب من الإيمان وتوجيهات القرآن ، ومن هنا لا غرابة أن يظن الكافرون أن خلق السماوات والأرض إنما هو باطل لا معنى له ، كما ينسون النعم الدائمة ، المعطاة لهم من أرزاق وخيرات ، وقوة وعافية ، ووعي وتفكير ، وعلم ومعرفة وغير ذلك . ويترتب على هذا أنه لا مساواة في الحساب بين الجاحدين والمفسدين ، وبين المؤمنين والمصلحين ، وعلى الجميع أن يطلبوا الإيمان والتقوى من كتاب اللَّه العزيز ، قال اللَّه تعالى واصفا هذه الأحوال :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 38 / 27 - 29 ] .
هذه الآيات واردة بين قصتي داود وسليمان ، عظة لأمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ووعيدا للكفرة بالله تعالى .
أخبر اللَّه تعالى أن الذين كفروا يظنون أن خلق السماوات والأرض وما بينهما ، إنما هو باطل لا معنى له ، وأن الأمر لا يؤول إلى ثواب وعقاب ، فرد اللَّه تعالى