تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2204

مساهمون:

ص٢٢٠٤
يجده في قصتي داود وسليمان عليهما السّلام من عبر وعظات ، فإنهما جمعا بين الملك العظيم في الدنيا ، والنبوة والرسالة ، ولم يمنعهما ذلك الملك من شكر اللَّه وعبادته وطاعته ، فهل لقريش وغيرها من الزعامات أن يجدوا في هذه القصة ما يحملهم على شكر المنعم ، وعبادته ؟ قال اللَّه تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ]

ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 1 ) ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ( 33 ) ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ( 37 ) وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 2 ) ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) [ ص : 38 / 30 - 40 ] . وهب اللَّه تعالى سليمان ولدا لداود عليهما السّلام ، وأثنى عليه بأوصاف من المدح تضمنها قوله تعالى : * ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ) * والهبة والعطية بمعنى واحد ، والمعنى : لقد أعطينا داود ابنا نبيا وهو سليمان ، وهو عبد اللَّه صالح ، لأنه رجّاع إلى اللَّه تواب ، كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى اللَّه عز وجل في أكثر الأوقات . وذكر اللَّه تعالى واقعتين لسليمان من وقائع توبته . الأولى - قصة عرض الخيل عليه . والمعنى : اذكر أيها الرسول محمد مادحا حين عرض على سليمان عليه السّلام في مملكته وسلطانه بعد العصر آخر النهار الخيول ( الجياد ) القائمات على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة ( 3 ) ، وهي آلاف تركها له

هامش
( 1 ) أي الخيول القائمات . والجياد : السراع في العدو .
( 2 ) أي القيود والأغلال .
( 3 ) وهذه علامة الفراهة أي النشاط والحيوية مع الجمال وحسن المنظر .