تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2169

مساهمون:

ص٢١٦٩
قال الأتباع للقادة : إنكم تأتوننا من جهة القوة والشدة ، أي إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم ، وتحملوننا على طريق الضلالة بمتابعة منكم في شدة ، أو كنتم تأتوننا من الجهة التي يحسّنها تمويهكم وإغواؤكم ، ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب ، فأجاب الرؤساء بجوابين : الأول : بل إنكم أنتم أعرضتم عن الإيمان ، مع تمكنكم منه ، مختارين الكفر . والثاني : لم يكن لنا عليكم من حجة وتسليط نسلبكم به اختياركم وتمكنكم ، بل كان فيكم طغيان وتجاوز الحد في الكفر ، واختياركم طريق الضلال كان منكم . فوجب علينا وعليكم حكم ربنا ، ولزمنا قول ربنا وتعيّن العذاب لنا ، وهو قوله تعالى : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) [ ص : 38 / 85 ] . فنحن جميعا ذائقو العذاب حتما في الآخرة . والذوق هنا : مستعار . إننا أضللناكم ، ودعوناكم إلى ما نحن فيه من الضلالة ، فاستجبتم لنا . ثم أخبر الله تعالى : أنهم ، أي التابعين والمتبوعين والقادة مشتركون جميعا في العذاب ، وحصلوا فيه ، كما اشتركوا في الضلال والكفر ، والجميع في نار جهنم ، كل بحسبه ، وبمثل ذلك الجزاء نفعل بالمشركين ، ويجازى كل عامل بما قدم . هؤلاء الذين أجرموا ، وجهلوا الله سبحانه ، وعظَّموا أصناما وأوثانا ، إذا دعوا إلى كلمة التوحيد : وهي لا إله إلا الله ، استكبروا عن القبول ، وأعرضوا عن قولها ، كما يقولها المؤمنون . ويقولون : أنحن نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا لقول شاعر مجنون ، قاصدين بذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فهم بهذا أنكروا أولا وحدانية الله ، ثم أنكروا الرسالة النبوية ، وهؤلاء هم جماعة من قريش . فرد الله عليهم تكذيبا : بل إن النبي جاء بالحق في جميع ما شرعه الله له ، وأول
التفسير الوسيط — صفحة 2169 | وهبة الزحيلي