تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2166

مساهمون:

ص٢١٦٦
لأنها التي تشاهدها أبصارنا ، وأيضا فالحفظ من الشياطين إنما هو فيها وحدها . وحفظا : منصوب على المصدر . إن الشياطين يرمون بالشهب من كل جانب أو جهة يتجهون إلى السماء منها ، إذا أرادوا الصعود لاستراق السمع . ويبعدون ويطردون طردا ويمنعون من الوصول إلى مقاصدهم ، ولهم في الآخرة عذاب دائم مستمر موجع . والدحور : الإصغار والإهانة حال الطرد ، لأن الزجر : الدفع بعنف . وطرد الشياطين هي الحال الغالبة على جميع الشياطين إلا من شذ ، فخطف خبرا أو نبأ ، فأتبعه شهاب فأحرقه . فاسأل أيها الرسول منكري البعث : أيهم أشد خلقا ، أي أصعب إيجادا ، هم أم السماوات والأرض وما بينهما من الأمم والملائكة والشياطين والمشارق والمخلوقات العظيمة ؟ وقد نزلت الآية في الأشد بن كلدة وأمثاله ، سمي بالأشد لشدة بطشه وقوته . والسؤال بقصد التوبيخ والتقريع . إنا خلقنا أصلهم : وهو آدم من طين لزج يلتصق باليد ، فإذا كانوا مخلوقين من هذا الشيء الضعيف ، فكيف يستبعدون المعاد ؟ وهو إعادة الخلق من التراب أيضا . واللازب : اللازم ، أي يلازم ما جاوره ويلصق به ، وهو الصلصاص . بل في الواقع لا حاجة لاستفتائهم ، فهم قوم أهل تكبر وعناد ، وأنت يا محمد تتعجب من تكذيب هؤلاء المنكرين للبعث ، لإيقانك بقدرة الله العظمى ، وهم إذا وعظوا لا يتعظون ولا ينتفعون بالموعظة . وإذا شاهدوا دليلا واضحا ، أو معجزة أو علامة ترشدهم إلى الإيمان يبالغون في السخرية والاستهزاء ، ويتنادون للتهكم والتضاحك .
التفسير الوسيط — صفحة 2166 | وهبة الزحيلي