تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2165

مساهمون:

ص٢١٦٥

وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 1 ) ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 21 ) [ الصافات : 37 / 1 - 21 ] . أقسم الله تعالى في هذه الآيات بالملائكة المتصفين بصفات ثلاث : وهي وقوفهم صفوفا للعبادة ، أو في الهواء تصفّ أجنحتها انتظارا لأمر الله تعالى ، وتزجر السحاب زجرا ، أي تسوقه وتحركه سوقا ، وتتلو أو تقرأ ذكر الله أي كتبه . وجواب القسم أن الله واحد لا شريك له ، وأنه رب السماوات والأرض وما بينهما من سائر المخلوقات ، ورب مشارق الشمس وهي أماكن طلوعها بعدد أيام السنة ، ولها أيضا مغارب مماثلة ، مفهومة بدلالة الآية ، فلكل مشرق ومغرب كما جاء في آية أخرى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) [ المعارج : 70 / 40 ] . ثم أخبر الله تعالى عن قدرته بتزيين السماء الدنيا بالكواكب الكثيرة ، وانتظم التزيين بجعلها حفظا وحرزا من الشياطين المردة ، وهم مسترقو السمع ، فإذا أراد شيطان استراق السمع انقضّ عليه شهاب ثاقب فأحرقه . ولا يقدر الشياطين أن يتسمعوا لحديث الملأ الأعلى : وهم الملائكة ، في السماء الدنيا وما فوقها ، لأنهم يرمون بالشهب . ومرادهم أن يسترقوا شيئا مما يوحيه الله تعالى لملائكته من الشرع والقدر . والملأ الأعلى : أهل السماء الدنيا فما فوقها . فيكون للشهب والكواكب السماوية فائدتان كبيرتان : تزيين السماء الدنيا ، وحفظها من مردة الشياطين . والمارد : المتجرد للشر . وحض الله السماء الدنيا بالذكر

هامش
( 1 ) صاغرون وذليلون .