تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2112

مساهمون:

ص٢١١٢

حال الكفار يوم القيامة

إذا لم يستجب الكافر لمنطق العقل ودلالة الحجة والبرهان ، كان جاهلا غبيا ، فلا ينفع معه الا التهديد والوعيد ، لذا سلك القرآن الكريم هذا المسلك حينما لم يصغ المشركون لنداء العقل والمنطق ، وأصروا على الكفر والضلال ، فاستحقوا الوعيد والإنذار ، والتخويف بالعذاب الشديد يوم القيامة ، لا على مجرد تكذيبهم النبي ، بل على افترائهم ووصفهم الوحي والنبوة بالإفك المفترى ، أو السحر الواضح ، دون أن يكون لهم دليل مقبول على ذلك من كتاب منير ، أو منذر مبين ، وكانوا مثل من تقدمهم من الأقوام الذين كذبوا الرسل ، مع أنهم لم يبلغوا في القوة والنعم والتفوق وكثرة المال عشر معشار من قبلهم ، وصف اللَّه تعالى هذه الأوضاع بما يأتي :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 40 إلى 45 ]

ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً ولا ضَرًّا ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) وما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) وكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما بَلَغُوا مِعْشارَ ( 1 ) ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 ) [ سبأ : 34 / 40 - 45 ] . هذه آيات وعيد للكفار ، فيوم يجمع اللَّه تعالى العابدين والمعبودين ، والقادة والأتباع ، ثم يسأل اللَّه الملائكة الذين عبدتهم جماعات وثنية : أهؤلاء كانوا يعبدونكم ، وأنتم أمرتموهم بعبادتكم ؟ وهذا سؤال تقريع وتوبيخ أمام الخلائق ،

هامش
( 1 ) المعشار : بمعنى العشر ، وقيل : عشر العشر أي واحد بالمئة ، أو عشر العشر الذي هو عشر العشر ، أي واحد بالألف .