تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2109

مساهمون:

ص٢١٠٩
أنزل اللَّه على رسله وبخاصة القرآن الكريم الكتاب الخالد يجعلهم في عداد الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ، ولن يضروا سوى أنفسهم . وعقابهم شديد وأليم في الدار الآخرة . ومما لا شك فيه أن القادة إلى الضلال أسوأ من الأتباع ، فهم الذين يستحقون مضاعفة العذاب وأليم العقاب ، ولكن يشاركهم الأتباع في هذا العذاب ، لأنهم عطلوا نعمة العقل والوعي ، وقلَّدوا غيرهم تقليدا أعمى ، وكان جديرا بهم أن يتحرروا من ربقة التقليد ، فكانت عقائدهم فاسدة ، وأعمالهم سيئة كقادتهم ، فاستحقوا جميعا التخليد في عذاب جهنم ، وبئس المصير .

موقف المشركين المترفين

يصحب الترف والغنى عادة عند المترفين مظاهر التكبر والتفاخر بزينة الدنيا ومباهجها ، مغترين بالأموال والثروات والأولاد ، فيقعون في تصرفات شاذة ، وتكون لهم مواقف مستهجنة من الدين والعقيدة والأخلاق ، لانهماكهم في الشهوات والمعاصي ، وهذا كله يحتاج لحملة قوية ، لتصحيح أحوالهم ، وثنيهم عن استكبارهم ، وهو حال المشركين الوثنيين الذين جاءهم القرآن الكريم بآيات عديدة وأدلة دامغة ، ليعودوا إلى جادة الاستقامة ، ويرعووا عن غيهم وضلالهم ، من تلك الآيات الشريفة ما يأتي :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 34 إلى 39 ]

وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ( 34 ) وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) والَّذِينَ