تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2115

مساهمون:

ص٢١١٥

جِنَّةٍ ( 1 ) إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ( 2 ) وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وقالُوا آمَنَّا بِه وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ ( 3 ) مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وقَدْ كَفَرُوا بِه مِنْ قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) [ سبأ : 34 / 46 - 54 ] . المعنى : قل أيها النبي للمشركين : أحذركم عاقبة السوء ، وآمركم بخصلة أو قضية واحدة : وهي التأمل والنظر في حقيقة النبوة ، وعبادة اللَّه تعالى ، وفي طاعته ، إما مثنى ( اثنين اثنين ) وإما فرادى ( واحد واحد ) لأن الاجتماع الكثير يشوش الفكر ، وينشر الغوغائية ، وحينئذ تعلمون أن صاحبكم ليس بساحر ولا مجنون ، وإنما هو نبي مؤيد من عند اللَّه بالمعجزات المصدقة له ، وأنه منذركم ومخوفكم ما ينتظركم من عذاب شديد على النفوس يوم القيامة . وقل أيها النبي أيضا للمشركين : لم أطلب منكم أجرا ولا عطاء على أداء رسالة اللَّه عز وجل إليكم ، فما ثوابي أو أجري إلا على اللَّه تعالى ، واللَّه مطلع على كل شيء ، وعالم به ، من صدقي بتبليغ الرسالة ، وإعلامكم بالنبوة . وهذا أمر من اللَّه تعالى بالتبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على الرسالة ، وتسليم كل دنيا إلى أهلها والتوكل على اللَّه في الأجر ، والإقرار بأنه شاهد على كل شيء من أفعال البشر وأقوالهم وغير ذلك . إن ربي عالم الغيب والشهادة يصطفي للنبوة من يشاء ويرسل جبريل بالوحي إلى من يشاء من عباده .

هامش
( 1 ) من جنون .
( 2 ) فلا هروب ولا نجاة .
( 3 ) التناول بسهولة ويسر .
التفسير الوسيط — صفحة 2115 | وهبة الزحيلي