تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2110

مساهمون:

ص٢١١٠

يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ( 1 ) أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) [ سبأ : 34 / 34 - 39 ] . نزلت الآية الأولى وما بعدها فيما أخرجه ابن أبي المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال : « كان رجلان شريكان ، خرج أحدهما إلى الشام ، وبقي الآخر ، فلما بعث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله ما عمل ، فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إلا رذالة الناس ( 2 ) ومساكينهم ، فترك تجارته ، ثم أتى صاحبه ، فقال : دلَّني عليه ، وكان يقرأ الكتب ، فأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : إلام تدعو ؟ فقال : إلى كذا وكذا ، فقال : أشهد أنك رسول الله ، فقال : وما علمك بذلك ؟ قال : إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم ، فنزلت هذه الآية : * ( وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ . . ) * الآية ، فأرسل إليه صلَّى اللَّه عليه وسلم : إن اللَّه قد أنزل تصديق ما قلت » . هذه الآيات مؤانسة من اللَّه لنبيه عما يلقاه من إعراض قومه عن دعوته ، والمعنى : لم نبعث إلى أهل كل قرية نبيا أو رسولا ، يحذّرهم ويخوفهم عقاب اللَّه إلا قال الأغنياء المترفون منهم : إنا مكذّبون بما أرسلتم به من توحيد اللَّه والإيمان به . واعتمد هؤلاء الأغنياء على الاغترار بالأموال والأولاد ، فقالوا لمن دونهم في الثروة : إن اللَّه فضّلنا عليكم بالأموال والأولاد ، وأنتم ضعاف فقراء ، مما يدل على تميزنا ورضا اللَّه عنا ، وما نحن عليه ، ولسنا بمتعرضين للعذاب إطلاقا ، لأن الله الذي تدعونا إليه منحنا هذه النعم ، فهو إذن راض عنا . فقل أيها الرسول في الرد عليهم : إن اللَّه يمنح الرزق أو المال لمن أحب ولمن لم يحب ، فيغني من يشاء ، ويفقر من يشاء ، ولكن أكثر الناس مثلكم لا يعلمون حقيقة

هامش
( 1 ) مغالبين .
( 2 ) أي فقراؤهم أو المحتاجون منهم .