تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2092

مساهمون:

ص٢٠٩٢
يكرهه ، فتكونوا كالذين آذوا موسى ، وهم قوم من بني إسرائيل ، فبرأه الله من اتهامهم الباطل ، وكان موسى عليه السلام وجيها عند الله ، أي مكرم الوجه . وإيذاء موسى : هو ما تضمنه حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المشهور ، الذي أخرجه البخاري ، ومسلم بمعناه ، قال : « كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، وكان موسى عليه السلام يتستر كثيرا ، ويخفي بدنه ، فقال قوم : هو آدر ( منتفخ الخصية ) أو أبرص ( والبرص : بياض يظهر في الجسد لعلَّة ) أو به آفة ( والآفة : كل ما يصيب شيئا فيفسده ، من عاهة أو مرض أو قحط ) فاغتسل موسى يوما وحده ، وجعل ثيابه على حجر ، ففرّ الحجر بثيابه واتّبعه موسى يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ( أي اترك ثوبي يا حجر ) فمرّ في أتباعه في ملأ من بني إسرائيل فرأوه سليما مما ظنّ به « . فبرأه الله مما قالوا . هذا هو التوجيه الأول : وهو نهي المؤمنين عن إيذاء الرسول ، والتوجيه الثاني هو : الأمر بالتقوى ، فيا أيها المؤمنون بالله ورسوله ، اتقوا الله في كل الأمور باجتناب معاصيه ، والتزام أوامره ، وقولوا القول السديد ، أي الصواب والحق في كل أموركم ، فإذا فعلتم ذلك أصلح الله لكم أعمالكم ، وهو قبولها وإثابتكم بالجنة دار الخلود ، وغفر لكم ذنوبكم الماضية . وهذا وعد من الله تعالى بأنه يجازي على القول السّداد ، بإصلاح الأعمال ، وغفران الذنوب ، ثم حرّض الله تعالى على الطاعة ، فمن يطع أوامر الله والرسول ، ويجتنب النواهي ، فقد نجا من النار ، وفاز أعظم فوز بالجنة . ومما لا شك فيه أن المسؤولية عن التكاليف حساسة وخطيرة وثقيلة ، فقد عرض الله الأمانة ، أي التكاليف الإلهية كلها من فرائض وطاعات ومنهيات على أرجاء السماوات والأرض ، فأعرضت عن حمل مسئوليتها ، خوفا من حملها ، وتحملها الإنسان مع ضعفه ، ولكنه لم يقدّر ذلك الحمل ، فكان ظلوما لنفسه ، جهولا بقدر ما
التفسير الوسيط — صفحة 2092 | وهبة الزحيلي