تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2089

مساهمون:

ص٢٠٨٩

جزاء الكفار

اصطدمت الدعوة الإسلامية إبّان ظهورها بحاجز صلب من شرك المشركين الذين جعلوا مع الله إلها آخر ، وأنكروا النبوة وإرسال النبي ، وجحدوا بوجود يوم القيامة ، وأخذوا في توجيه أسئلة التحدي والعناد ، والتشكيك بأصول الدين والعقيدة ، وحاولوا طمس معالمها ، وتوهين بنيتها ، فسألوا سؤال مكابرة عن تحديد موعد القيامة ، فاستحقوا التهديد والوعيد بالعذاب الأليم ، والتعرض لشيّ الوجوه والجلود بالنار ، وبادروا في الآخرة لإظهار الندم على ترك إطاعة الله والرسول ، وملازمتهم تقليد الآباء والسادة ، وطالبوا بمضاعفة العذاب على سادتهم ، وهذا ما صرحت به الآيات الكريمة الآتية :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 68 ]

يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّه لَعَنَ الْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّه وأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) [ الأحزاب : 33 / 63 - 68 ] . سئل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن وقت الساعة ( القيامة ) متى هو ؟ فلم يجب في ذلك بشيء ، ونزلت الآية آمرة أن يردّ العلم فيها إلى الله ، إذ هي من مفاتيح الغيب التي استأثر الله بعلمها . وهذا السؤال والجواب في حال الاستفسار بحسن نية . لكن تساءل الناس المشركون سؤال تهكم وسخرية واستهزاء ، ومعهم المنافقون سؤال تعنت وتنطع ، ثم اليهود سؤال امتحان واختبار ، فأجابهم الله ونبيه بأن علمها محصور بالله تعالى . ثم توعدهم بقربها بقوله : * ( وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * أي ينبغي أن تحذر ، فما
التفسير الوسيط — صفحة 2089 | وهبة الزحيلي