تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2083

مساهمون:

ص٢٠٨٣
من القوم من قام ، وقعد ثلاثة ، ثم انطلقوا ، فجئت ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم أنهم انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، وذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، وأنزل الله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . ) * الآية . والحكم الثاني : هو حجاب زوجات النبي ، فكما نهيتكم عن الدخول إلى بيوت النبي من غير إذن ، ودون انتظار نضج الطعام ، كذلك نهيتكم عن النظر إلى زوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فإذا طلبتم منهن شيئا من الأمتعة ، كالمواعين وسائر مرافق الدين والدنيا ، فاطلبوه من وراء حجاب ساتر . ذلك الحجاب أطهر وأطيب للنفس ، وأبعد عن الريبة ، لقلوبكم ، وقلوبهن ، أي أطهر من الهواجس ووساوس الشيطان . وذلك لأنه لم يصح لكم أن تؤذوا رسول الله وتضايقوه ، كالبقاء في منزله ، والاشتغال بالحديث ، وانتظار نضج الطعام ، ويحرم عليكم أبدا التزوج بنسائه بعد الفراق بموت أو طلاق ، تعظيما له ، إن إيذاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وزواج نسائه من بعده ذنب عظيم وإثم كبير . والبعد عن الإيذاء سرا وعلنا مطلوب ، فإنكم إن تظهروا شيئا من الأذى أو تكتموه ، فإن الله تام العلم به ، يعلم السرائر والخفايا ، والظواهر والأحوال كلها . ثم استثنى الله من حكم حجاب أزواج النبي : المحارم ، فلا إثم ولا حرج على زوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ترك الحجاب أمام الآباء والأبناء ، بسبب النسب أو الرضاع ، والإخوة وأبناء الإخوة والأخوات ، وأمام النساء المؤمنات ، والأرقاء من الذكور والإناث ، بعدا عن الحرج والمشقة في ذلك بسبب الخدمة . ودخل الأعمام في الآباء . والمرفوع فيه الإثم بهذه الآية : هو الحجاب كما قال قتادة ، أي يباح لهذه الأصناف الدخول على النساء دون الحجاب ، ورؤيتهن . وقال مجاهد : ذلك في وضع الجلباب وإبداء الزينة . ثم مع الإلزام بالحجاب أمر الله نساء النبي بالتقوى ، وتوعد على المخالفة