تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2085

مساهمون:

ص٢٠٨٥
صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد « . والصلاة والسلام على النبي واجبة مرة في العمر ، عملا بالأمر المقتضي للوجوب ، وهو : * ( صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا ) * وهي حينئذ مثل كلمة التوحيد ، لأن الأمر لا يقتضي التكرار ، وإنما يدل على الماهية المطلقة عن قيد التكرار والمرة . ويسن الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله في المناسبات المختلفة ولا سيما في يوم الجمعة وعند زيارة قبره صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وبعد النداء للصلاة ، وفي صلاة الجنازة . أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « رغم أنف رجل ذكرت عنده ، فلم يصلّ علي . . » . وشأن التشريف والتعظيم للنبي من الله وملائكته والأمر بالصلاة والسلام عليه ، يستوجب تحريم الأذى والإخلال بقدره ، لذا عقب الله ذلك بالتهديد بالعقاب لكل مؤذ ، فإن الذين يصدر منهم إيذاء الله ورسوله ، لعنهم الله في الدنيا والآخرة ، وطردهم من رحمته وأبعدهم عن كل خير ، وأعد لهم عذابا ذا إهانة وإذلال وتحقير في نار جهنم . وإيذاء الله معناه : الكفر به ، ونسبة الصاحب والولد والشريك إليه ، ووصفه بما لا يليق به . أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي قتادة رضي الله عنه في الآية : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه عز وجل : « شتمني ابن آدم ، ولم ينبغ له أن يشتمني ، وكذبني ولم ينبغ له أن يكذبني ، فأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، وأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني » ، أي إنه ينكر البعث . وإيذاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : يكون بما يؤذيه من الأقوال والأفعال ، كأن يقال عنه : إنه ساحر ، أو شاعر ، أو كاهن أو مجنون . وروي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في الذين طعنوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في تزوجه صفية بنت حيي بن أخطب .
التفسير الوسيط — صفحة 2085 | وهبة الزحيلي