تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2080

مساهمون:

ص٢٠٨٠
الرابعة : المرأة الواهبة نفسها للنبي بغير مهر ، إن رغب النبي في الزواج بها ، والزواج بلفظ الهبة خصوصية للنبي دون المؤمنين هذه خصوصيات للنبي ، وقد علم اللَّه حكم ما أحل من النساء لبقية المؤمنين من الزوجات والمملوكات المسبيات . وإباحة هؤلاء النساء لك أيها النبي لدفع الحرج والمشقة عنك ، ولتتفرغ لتبليغ رسالتك ، وكان الله وما يزال واسع المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات ، ما لا يمكن التحرز عنه ، ورحيما بك وبالمؤمنين ، بدفع الحرج والمشقة ، وترك العقاب على ذنب تابوا عنه . وسبب نزول هذه الآية : هو ما أخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانئ قالت : خطبني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، فاعتذرت إليه ، فعذرني ، فأنزل الله : * ( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ . . ) * إلى قوله : * ( اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ) * فلم أكن أحلّ له ، لأني لم أهاجر . وخير اللَّه نبيه في القسم بين الزوجات دون إلزام ، فلك أن تؤخر المبيت عند من تشاء من زوجاتك ، أي هذه الأصناف كلها ، وتبيت مع من تشاء ، لا حرج عليك من ترك القسم لهن ، ومن طلبت إلى المبيت معك ممن تركت البيتوتة معهن ، فلا إثم ولا حرج عليك في ذلك ، كل ذلك أقرب إلى سرورهن وقرة أعينهن ، وعدم حزنهن ، ورضاهن كلهن بما تفعل ، دون قلق ولا عتاب ، واللَّه تام العلم بالميل لبعضهن دون بعض ، من غير اختيار ، وكان اللَّه وما يزال شامل العلم تام الحلم ، فلا يعاجل المذنب بعقاب ، حتى يتوب . نزلت هذه الآية كما أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللَّه عنها : أنها كانت تقول : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها ! ! فأنزل الله : * ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ . . ) * الآية ، فقالت عائشة : أرى ربك يسارع لك في هواك . وبما أن ملك اليمين نادر ، فإن نساء النبي سررن بسبب تحريم بقية النساء على