بقوله : * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) * أي إن الله كان وما يزال مطلعا على كل شيء ، وفي ذلك منتهى التحذير من مخالفة الأمر والنهي الإلهي .
حكم إيذاء النبي والمؤمنين
لقد عظَّم الله تعالى نبيه المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأعلن الصلاة عليه ، أي رحمته ، وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه ، وهذا تشريف له ، وذكر الله منزلته عنده ، وحرّم إيذاءه بمخالفة أمره ، وعصيان نهيه ، والطعن في أهل بيته ، فإن المؤذين ملعونون في الدنيا ، معذبون في الآخرة ، وكذلك حرّم الله تعالى إيذاء أهل الإيمان ، وجعل ذلك مستوجبا للإثم الكبير ، وهذا ما أبانته الآيات الكريمة الآتية :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 56 إلى 58 ]
إِنَّ اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه ورَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
[ الأحزاب : 33 / 56 - 58 ] .
هذه الآية أظهرت مكانة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند الله والملائكة ، فإن الله يصلي على نبيه بالرحمة والرضوان ، والملائكة تدعو له بالمغفرة وعلو الشأن ، لذا فأنتم أيها المؤمنون مأمورون بالصلاة والسلام عليه تسليما كثيرا مباركا فيه . والصلاة من الله تعالى : رحمة منه وبركة ، وصلاة الملائكة : دعاء وتعظيم ، وصلاة الناس : دعاء واستغفار .
وصفة الصلاة على رسول الله : تظهر فيما
أخرجه الشيخان وأحمد وغيرهم عن كعب بن عجرة رضي الله عنه : قال رجل : يا رسول الله ، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قل : « اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ، كما