تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2068

مساهمون:

ص٢٠٦٨
ولما نزلت هذه الآية ، بدأ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعائشة فقال : « إني ذاكر لك أمرا ، ولا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك » ثم تلا الآية ، فقالت له : وفي هذا أستأمر أبويّ ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . قالت : « وقد علم أن أبويّ لا يأمراني بفراقه » ثم تتابع أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على مثل قول عائشة رضي الله عنها ، فاخترن الله ورسوله . وهذا ثابت في الحديث عند البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها ، والرواية على لسانها . إن هذا الاختيار الموفق من نساء النبي دليل واضح على كمالهن وفضلهن وعلو درجتهن ، وعلى مدى تأثير الإسلام العظيم في صوغهن على مراد الله تعالى .

خصوصيات آل البيت النبوي

كان لآل بيت النبوة خصوصيات ومزايا ، أولها - كما في الآية السابقة : * ( ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه ) * ( وهي من الجزء 22 ) : مضاعفة الثواب والعقاب ، والثانية - الامتياز على سائر النساء بشرط التقوى ، والثالثة - الحزم في القول والكلام ، والرابعة - القرار في البيوت والنهي عن التبرج ، والخامسة - استدامة الطاعة بأداء الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله والرسول ، والسادسة - التطهير من الآثام ، والسابعة - السمعة الطيبة ، والثامنة - تعليم القرآن والسنة . وفيما عدا هذه الخصوصيات سوّى الله تعالى بين النساء والرجال في ثواب الأعمال والمغفرة . وهذا ما أبانته الآيات التالية :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى