تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2066

مساهمون:

ص٢٠٦٦

مضاعفة الأحكام لزوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم

صان الله تعالى بيت النبوة الطاهر صيانة أدبية عالية ، وتعهد أمهات المؤمنين بالتربية العالية القائمة على العفة والكرامة ، وجعلهن المثل الطيب الذي يحتذي لنساء المؤمنين والمؤمنات على ممر الزمان ، واقتضى هذا إعدادهن لمنازل الآخرة العالية ، ومضاعفة ثواب أعمالهن ، وزيادة عقوبتهن ، فالأجر مرتان ، والعقاب ضعفان . وهذا دليل على كون القرآن الكريم كلام الله تعالى ، حيث لا مجال فيه لتمييز بيت النبوة بمزايا معينة أو بخصوصيات محددة ، وإنما كان التشديد عليهن هو الصفة الغالبة ، ويقابله زيادة الحسنات بفعل الصالحات ، قال الله تعالى مبينا هذه الأحكام الخاصة :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه ورَسُولَه والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 30 ) ومَنْ يَقْنُتْ ( 1 ) مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) [ الأحزاب : 33 / 28 - 31 ] . أمر الله تعالى رسوله بتخيير نسائه بين التمتع بزهرة الحياة الدنيا وزخافها وزينتها وهي المال والبنون ، ومتاعها ، وبين الآخرة ونعيمها ، فإن آثرن الدنيا وأحببنها ، فارقهن وأعطاهن متعة الطلاق المستحقة : وهو مال يهدى للمطلقة تطييبا لخاطرها ، وطلقهن طلاقا لا ضرر فيه ولا بدعة . قال أبو الزبير : نزل ذلك بسبب أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سأله أزواجه النفقة ، وطالبنه منها فوق وسعه .

هامش
( 1 ) هذه الآية من الجزء 22 .