الأعمال ، بسبب عداوتهم للنبي عليه الصلاة والسلام ، ومحاولاتهم التخلص منه ، بالقتل أو غيره .
وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، أي لم يحوجهم إلى قتال ومبارزة ، حتى يجلوا الأعداء عن بلادهم ، بل كفاهم اللَّه وحده شرهم ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، وكان اللَّه وما يزال صاحب القوة ومصدرها ، قادرا على استئصال الأعداء وإذلالهم ، لا يغلبه أو يقهره أحد مهما كان قويا .
وتحقيق هذا النصر الإلهي الواضح على جموع الأحزاب يستدعي الشكر والحمد لله جل جلاله ، وزيادة الإيمان بقدرته ، لذا
كان عليه الصلاة والسلام فيما أخرج الشيخان يقول : « لا إله إلا اللَّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده » .
ثم ذكر اللَّه هزيمة بني قريظة الذين تواطؤوا مع قريش في غزوة الأحزاب ، فإن اللَّه تعالى أنزلهم من حصونهم وقلاعهم ، وأجلاهم عنها ، وألقى في نفوسهم الخوف الشديد ، لممالأتهم المشركين على محاربة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وصار أمرهم أن قتل المسلمون فريقا منهم ، وهم الرجال المقاتلون ، وأسروا فريقا منهم ، وهم النساء والصبيان .
وجعل اللَّه أراضيهم المزروعة ومنازلهم المعمورة وأموالهم المدخرة وأرضا أخرى لم تطأها أقدام المؤمنين في عهد النبوة ، وهي التي ستفتح في المستقبل ، جعلها الله كلها للمسلمين ، مثل خيبر ومكة وفارس والروم ، وكان اللَّه وما يزال تام القدرة على كل شيء ، ينصر من يشاء ، ويذل من يشاء .
التفسير الوسيط — صفحة 2065
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٦٥