ولاية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على جميع المؤمنين
النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قائد الأمة ومنقذها ، وأبوته المعنوية ورحمته شاملة لجميع المؤمنين ، لا يختص بها أحد ، وهذا يستدعي محبة النبي أكثر من محبة الإنسان نفسه ، وأن يمتثل أوامره ، أحبت نفسه ذلك أم كرهته ، والنبي كغيره من الأنبياء أو الرسل السابقين ملزم بتبليغ رسالة ربه على الوجه الأكمل ، بمقتضى العهد والميثاق الإلهي عليهم ، وذلك لينقسم الناس فريقين : فريق الصادقين المصدقين برسالات الأنبياء ، وفريق المكذبين الجاحدين الذين يتنكرون لدعوات الأنبياء ، ويثيب اللَّه أهل الصدق والإيمان ، ويعاقب أهل الكفر والضلال . قال اللَّه تعالى مبينا هذه الأحكام العامة :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) [ الأحزاب : 33 / 6 - 8 ] .
النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرأف الناس بجماعة المؤمنين وأحرصهم على مصالحهم وإنقاذهم ، فهو يدعوهم إلى النجاة ، وهم يتجهون إلى الهلاك .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما أخرجه البخاري وابن جرير وغيرهما عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه حين نزلت هذه الآية : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي ، أنا وليه ، اقرؤوا إن شئتم : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * » .
وقد أزال اللَّه تعالى بهذه الآية أحكاما كانت في صدر الإسلام ، منها أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان لا يصلي على ميت عليه دين ، فذكر اللَّه تعالى أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
وأزواج ( زوجات ) النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمثابة الأمهات في الحرمة والاحترام والتعظيم