تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2053

مساهمون:

ص٢٠٥٣

فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ ( 1 ) ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ولكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) [ الأحزاب : 33 / 1 - 5 ] . ما أروع مطلع هذه الآية وتأثيرها العميق والبعيد في تربية القيادة الإسلامية والإصرار على المبدأ ، والثبات على العقيدة . وسبب نزولها : ما أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : إن أهل مكة ، ومنهم الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة دعوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يرجع عن قوله ، على أن يعطوه شطر أموالهم ، وخوّفه المنافقون واليهود في المدينة إن لم يرجع قتلوه ، فنزلت الآيات . أمر اللَّه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالتقوى : ومعناه المداومة على التقوى ، ومتى أمر أحد بشيء هو به قائم ، فمعناه المداومة ، وحذره تعالى من طاعة الكافرين ، والمنافقين وهم المظهرون للإيمان ، وهم لا يبطنونه . والمعنى : يا أيها النبي اتق الله ، أي دوام على التقوى بإطاعة أوامر الله ، واجتناب محارمه ، ولا تطع أهل الكفر والنفاق في شيء ، واحذرهم ، إن اللَّه كان وما يزال تام العلم بعواقب الأمور ، حكيما في أقواله وأفعاله ، فهو أحق باتباع أوامره وطاعته . واتبع الوحي المنزل إليك من ربك ، فإن اللَّه لا تخفى عليه خافية ، يعلم السر وأخفى ، والظاهر والباطن ، ثم يجازيكم على أعمالكم . وفوض جميع أمورك وأحوالك إلى اللَّه تعالى ، وكفى بالله وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه ، فذلك كاف مقنع ، والوكيل : القائم بالأمر ، المغني فيه عن كل شيء . وللإنسان قلب واحد ، ولم يخلق اللَّه فيه قلبين ، ولا يجتمع في القلب الواحد

هامش
( 1 ) أي أنصاركم وبنو عمومتكم .