الخوف من اللَّه والخوف من غيره ، فإذا كان الإنسان مؤمنا بالله ورسوله فلن يكون كافرا أو منافقا ، والمعنى : لا يجتمع في قلب واحد اعتقادان ، أو اتجاهان متضادان ، يأمر أحدهما بشيء والآخر بضده .
ولم يجعل اللَّه الزوجات المظاهر منهن كالأمهات في الحرمة ، بأن يشبه الرجل امرأته بإحدى محارمه ، كأن يقول : أنت علي كظهر أمي ، فذلك منكر من القول وزور . ولم يجعل اللَّه أيضا الأدعياء المدعى بنوتهم بالتبني أبناء في الحقيقة ، فالولد منسوب لأبيه الحقيقي ، لا لمن يدعيه ابنا له ، والتبني حرام ، لمنافاته الحق والعدل ، وهذه الآية لإبطال التبني .
إن المذكور كله في الآية من الأمور الثلاثة : ادعاء القلبين ، واجتماع الزوجية مع الظهار ، والتبني مع النسب : هو مجرد قول باللسان ، لا يغير من الحقيقة ، فلا يكون هناك قلبان لأحد ، ولا تصبح الزوجة بالظهار أما ، ولا يصبح الولد المتبنى ابنا في الحقيقة ، واللَّه تعالى هو الذي يقرر الحق الثابت والصدق والعدل والواقع ، ويرشد إلى السبيل الأقوم الصحيح .
وعليكم أن تنسبوا الأولاد الذين تبنيتموهم إلى آبائهم الحقيقيين ، فذلك أعدل في حكم اللَّه وشرعه ، وأصوب من نسبة الابن لغير أبيه ، فإن جهلتم آباء الأدعياء ، فهم إخوة في الدين وأنصار لكم وبنو عمومتكم ، ولا إثم عليكم بنسبة بعض الأولاد لغير آبائهم خطأ ، أي نسيانا في الماضي قبل النهي ، وإنما الإثم يحصل بتعمد نسبة الابن لغير أبيه ، وهو يدري أنه ابن غيره ، وكان اللَّه واسع المغفرة ، شامل الرحمة لمن تاب وأناب ، أي لما مضى من فعلهم في ذلك ، والمغفرة والرحمة صفتان مطَّردتان في كل شيء . والخطأ في الآية : بمعنى النسيان ، وليس مقابل العمد .
التفسير الوسيط — صفحة 2054
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٥٤