تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2031

مساهمون:

ص٢٠٣١
الآخرة فهو في نعيم دائم ، وجنان تجري من تحتها الأنهار ، ورضوان من اللَّه أكبر ، وأما الكافر في الدنيا : فهو قلق البال ، مضطرب النفس ، يعيش في كمد وحسرة ، ولا يعمل لهدف ، فإن أحسن العمل استفاد فقط من حسن عمله في دنياه ، ولم يفده شيئا في آخرته ، وأما في الآخرة : فهو في عذاب مستمر ، ونيران يتلظى بها ، وحميم يصب فوق رأسه ، وسخط وغضب من اللَّه عليه . وهذا ما يفهم من الآيات الآتية :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 24 ]

ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ( 1 ) وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) [ لقمان : 31 / 22 - 24 ] . هذا بيان واضح لمصير المؤمن والكافر ، ليتبين الفرق ، وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل ، ومعرفة الأسلم والأحكم . فمن يسلم ، أي يخلص وجهه إلى اللَّه تعالى ويستسلم به ، أو يخلص العبادة والعمل إلى اللَّه تعالى ، ويخضع إلى أمره ، ويتبع شرعه ، ويتقن عمله ، باتباع ما أمر اللَّه به ، وترك ما نهى عنه وزجر ، فقد ضمن لنفسه النجاة ، وتعلَّق بأوثق الوسائل الموصلة إلى رضوان اللَّه تعالى ، وسيلقى الجزاء الحسن على عمله ، لأن مصير المخلوقات كلهم إلى اللَّه سبحانه ، فيجازي المتوكل عليه ، المخلص عبادته إليه ، أحسن الجزاء ، كما يعاقب المسئ بأشد العذاب . وقوله تعالى : * ( يُسْلِمْ وَجْهَه ) * الوجه هنا : هو الجزء المعروف ، مأخوذ من المواجهة أستعير هنا للقصد ، لأن القاصد للشيء هو مستقبله بوجهه ، فاستعير ذلك للمعاني ، وقوله سبحانه : * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * المحسن : هو الذي جمع القول والعمل . وهو في بيان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : الذي يعبد اللَّه كأنه يراه . والعروة الوثقى : استعارة للأمر المنجي .

هامش
( 1 ) هي استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال .