أقبح وأوحش وراد بكلمة * ( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * الصوت : اسم جنس ، ولذلك جاء مفردا .
وفي ذلك دلالة على ذم رفع الصوت من غير حاجة ، لأن التشبيه بصوت الحمار يقتضي غاية الذم . وأكد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ذلك فيما
رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : « إذا سمعتم صياح الديكة ، فاسألوا اللَّه من فضله ، وإذا سمعتم نهيق الحمير ، فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطانا » .
ويلاحظ الحكمة في توجيه النصائح ، فلما نهى لقمان ابنه عن الخلق الذميم ، ومستنكر الأخلاق ، رسم له طريق الخلق الكريم الذي ينبغي له أن يستعمله ، من القصد في المشي : وهو ألا يشتط في السرعة ، ولا يرائي في الإبطاء ، ولا يمشي مختالا متبخترا ، ولا يرفع الصوت أكثر من المعتاد ، لأن غض الصوت أوقر للمتكلم ، وأبسط لنفس السامع وفهمه .
إن دعوة الأنبياء إلى الإيمان بالله وبقدرته ، وإلى عبادة اللَّه وتوحيده ، وإلى إقام الصلاة ، والأمر بالفضيلة ، ومحاربة الرذيلة ، والتواضع واعتدال المشي ، تلتقي مع مقتضى الحكمة التي يتوصل إليها الحكماء من خلال التجارب والمعاملة .
توبيخ الكافر على جحود النعمة
إن كفر الكافرين عقدة صعبة ، وكارثة خطيرة ، ومدعاة للتوبيخ واللوم ، لذا وبخ القرآن الكريم أهل الشرك على شركهم ، مع مشاهدتهم دلائل التوحيد عيانا وحسا في عالم السماوات والأرض ، وتسخير ما فيها لمنافعهم ، كما وبخهم على جحودهم نعم اللَّه الكثيرة الظاهرة والباطنة ، وكل ذلك لحمل المشركين على تصحيح اعتقادهم ،