تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2029

مساهمون:

ص٢٠٢٩
وشكر ربهم ، والتوجه نحو ما يصلح أمر آخرتهم ودنياهم ، وهذه آيات كريمة تدل على الغضب الإلهي ، على سوء أفعال المشركين ، فقال اللَّه تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) [ لقمان : 31 / 20 - 21 ] . هذه آية تنبيه على الصنعة الدالة على الصانع ، وهو اللَّه تعالى ، وذلك أن تسخير هذه الأمور العظام كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والحيوان والنبات ، إنما هو من اللَّه المسخّر والمالك . لذا نبّه القرآن المشركين لهذا ، قائلا لهم : ألم تعلموا أيها المشركون دلائل التوحيد الناطقة بوحدانية اللَّه تعالى وقدرته على كل شيء ، وإنعامه عليكم ، فهو سبحانه الذي ذلَّل لكم جميع ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم ، تستضيئون بها في الليل والنهار ، ويسّر لكم جميع خزائن الأرض ، من معادن وأنهار وبحار ، وأشجار وزروع ، وثمار ، ونحو ذلك من منافع الغذاء والشراب ، وأكمل عليكم نعمه الظاهرة والباطنة ، أي المحسوسة والمعقولة ، ومنها إنزال الكتب وإرسال الرسل . والظاهرة أيضا : هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك . والباطنة : المعتقدات الصحيحة من الإيمان ونحوه ، والعقل أو الفكر الإنساني . وبعض الناس كالنضر بن الحارث ونظرائه من زعماء الوثنية في مكة وغيرها ، على الرغم من إثبات الألوهية بالخلق والإنعام ، يجادلون في توحيد اللَّه وصفاته وإرسال الرسل ، بغير دليل معقول ، ولا حجة صحيحة ، وإنما حجتهم التقليد الأعمى ، للآباء والأجداد ، واتباع الهوى والشيطان ، لأنهم كانوا ينكرون وحدانية اللَّه تعالى ، ويشركون الأصنام في الألوهية ، وليس عندهم علم واضح من هدى أو كتاب يبين لهم معتقدهم .