تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2033

مساهمون:

ص٢٠٣٣

دلائل القدرة الإلهية

- 1 - الخلق والبعث والعلم الشامل

ناقش القرآن الكريم المشركين في ازدواجية عقيدتهم وفي حقيقة تدينهم ، إنهم يقرّون بوجود اللَّه تعالى ، ويتضرعون إليه وحده وقت الشدة ، ثم يعودون إلى كفرهم بعد النجاة ، ويلازمون نسبة الشريك إلى الله ، علما بأن كل شريك عاجز خاسر ، والله تعالى هو القادر القاهر المنجي ، الخالق لكل شيء ، والباعث الأموات من القبور ، والتام العلم بكل الموجودات ، ولا تحصر معلومات اللَّه ولا تنفد ، ويطلع اللَّه يوم القيامة كل إنسان بما قدم وأخر ، قال اللَّه تعالى مبينا أدلة قدرته الفائقة :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ( 1 ) مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) [ لقمان : 31 / 25 - 28 ] . الدليل الأول على قدرة اللَّه تعالى : هو الخلق والإيجاد المبتدأ من غير مثال سبق ، وهذا يعترف به المشركون ، فلئن سألتهم : من الذي خلق السماوات والأرض ؟ لأجابوا بأنه هو اللَّه الخالق ، فهو في أعماق نفوسهم معترفون بأن اللَّه خالق السماوات والأرض ، فقل أيها النبي إذن : الحمد لله على اعترافكم ، وعلى ظهور الحجة عليكم ، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أنه لا يصح لأحد أن يعبد غير اللَّه ،

هامش
( 1 ) أي لو سألت المشركين .