[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
ومِنْ آياتِه أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُه كِسَفاً ( 1 ) فَتَرَى الْوَدْقَ ( 2 ) يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسِينَ ( 3 ) ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الروم : 30 / 46 - 50 ] . هذه أدلة حسية تدل على قدرة الله وتوحيده ، تقتضي كل عاقل متأمل بأن يدرك أنه لا مشاركة للأوثان فيها ، وهي محض السلطان الإلهي ، وأنه تعالى المهيمن على كل شيء في الوجود والمسيّر والمحرك له ، وأول الأدلة : أن الله تعالى يرسل الرياح مبشرة بالخير ونزول المطر ، الذي يحيي الأرض بعد يبسها ، ويفيد الإنسان فائدة كبري ، فيذيفه من آثار رحمته بالمطر ، فيحيي العباد والأراضي ، كما أنه سبحانه يرسل الرياح لتلقيح الأشجار ، ولتسيير السفن الشراعية في البحار ، ولتمكين المسافرين والتجار من ممارسة التجارة ، وطلب الفضل الإلهي والمكاسب المشروعة ببذر بذور الأطعمة وغيرها ، وليشكر الناس ربهم على ما أنعم به عليهم من النعم الكثيرة التي لا تحصى . ثم آنس الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلَّم بمثل من أرسل من الأنبياء السابقين ، ثم وعده تعالى ووعد أمته بالنصر على الأعداء ، إذ أخبر أنه جعله حقا عليه