تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2004

مساهمون:

ص٢٠٠٤
وكل من الزيادة والنماء داخل في رزق الله المحدد لكل إنسان ، لأن الله هو الخالق الرازق الذي يرزق الإنسان من تاريخ ولادته حتى وفاته ، ثم يميته بعد حياته ، ثم يحييه يوم القيامة للحشر والبعث ، هل من آلهتكم أيها المشركون ، الذين تعبدونهم من دون الله وجعلتموهم شركاء ، من يفعل من ذلك شيئا ، أي من الخلق والرزق ، والإماتة والإحياء ؟ ! لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك ، تنزه الله وتقدس ، وتعاظم عن أن يكون له شريك أو نظير ، أو ولد أو والد ، بل هو الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد . وهذا تقريع وتوبيخ للكفار المشركين . إن من يعتقد بأن الله وحده لا شريك له هو ربه وخالقه ، وهو معبوده بحق ، يتجه إليه وقت الشدة والرخاء وفي كل حال ، يحقق له آماله ويرزقه من خيراته ما يشاء .

جزاء المفسدين والصالحين

لقد تعقدت الحياة ، وظهرت فيها ألوان مختلفة من الفساد والأطماع ، وتفنن الناس في ابتداع المنكرات وأصناف الأذى والضرر بأنفسهم وبغيرهم ، وبقي أهل الإيمان الحق في حصن حصين من الانزلاق والتردي في الضلالات ، وأقبلوا على ساحات الرضا الإلهي بدافع من ايمانهم بربهم ، وترقبهم مقابلة خالقهم ، والاستعداد لعالم الجزاء والحساب الشديد . واقتضى العدل الإلهي أن يجازي الله المفسدين بإفسادهم سوء العاقبة والمصير ، وأن يكرم الصالحين المؤمنين بأفضاله ومكارمه ، والله في حال العقاب ساخط غاضب ، وفي حال الإحسان راض عفوّ كريم ، قال الله تعالى مبينا قانون الحساب الإلهي :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 )