تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2009

مساهمون:

ص٢٠٠٩
وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ( 80 ) أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [ يس : 36 / 78 - 81 ] .

جحود النعمة

غريب أمر الإنسان ، تراه مع غيره من الناس إذا قدّم له معروفا ، أكبره وشكره ، وتذلل بين يديه ، ثم يحرص على رد الجميل ومكافأة المعروف إما بالهدية وإما بالثناء باللسان في المناسبات المختلفة على ملأ من الناس . لكن هذا الإنسان مع الأسف جحود للنعمة الإلهية ، مع أنها أعظم وأدوم ، وأبقى أثرا ، ولا تحتاج إلا للإقرار بالنعمة والاعتراف بالمنعم وهو الله ، وبمقابلة الفضل الإلهي بالإصغاء لأمر الله وطاعته ، واجتناب نهيه ومعصيته ، وفي الحالين من امتثال الأمر والبعد عن النهي ، يعود أثر ذلك على الإنسان بالخير العميم والنفع التام ، قال الله تعالى مبينا سوء حال الكافرين ، وتنكرهم لفضل الله وإحسانه :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) [ الروم : 30 / 51 - 53 ] . أخبر الله تعالى في هذه الآيات عن سوء أحوال الكافرين ، وتقلب ابن آدم في أنه بعد الاستبشار بالمطر ، إذا بعث الله ريحا ضارة ، فاصفرّ بها النبات ، ظل يكفر قلقا منه ، وقلة توكل على الله ، وعدم تسليم لله عز وجل ، والمعنى : تالله لئن بعثنا ريحا سامة ، حارة أو باردة ، على نبات أو زرع أو ثمر ، فرأى الناس ذلك الزرع قد اصفر ،
التفسير الوسيط — صفحة 2009 | وهبة الزحيلي