فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه مِنَ اللَّه يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 1 ) ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِه إِنَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) [ الروم : 30 / 41 - 45 ] . لقد عم البلاد في أرجاء البر والبحر ظهور الخلل والانحراف ، وقلة النفع والمطر ، وكثرة القحط والجدب أو التصحر ، بسبب شؤم المعاصي وكثرة الذنوب ، من الكفر والظلم وانتهاك المحرّمات ، والتجرؤ على الإنسان ، بعد انتشار الأمن وعموم الخير والرخاء ، وذلك ليذيقهم الله جزاء بعض أعمالهم وسوء أفعالهم من المعاصي والآثام واحتجاب الخير وظهور الشر ، وفي ذلك منفعة للناس ، لأنه ربما يرجعون عن غيهم ومعاصيهم ، كما جاء في آية أخرى : وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأعراف : 7 / 168 ] . ثم أراد الله لفت نظر الناس والاتعاظ بمصائر الماضين المفسدين ، فقل أيها الرسول للمفسدين والمشركين ، تقلبوا في البلاد ، وتأملوا بمصير من قبلكم ، وكيف أهلك الله الأمم السابقة ، وأذاقهم سوء العذاب ، بسبب كفرهم وقبح أعمالهم ، حيث كان أكثرهم مشركين بالله شركا ظاهرا لا خفاء فيه . وبادر أيها النبي - باعتبارك قدوة الأمة ، ومن تبعك من أهل الإيمان إلى الاستقامة على طاعة الله ، وفعل الخير ، ووجّه نفسك كلها وبإخلاص للعمل بالدين القويم ، وهو دين الإسلام ، من قبل مجيء يوم القيامة الذي لا مرد ولا مانع منه ، فلا بد من وقوعه ، وفي ذلك اليوم يتفرق فيه الناس بحسب أعمالهم ، ففريق في الجنة ، وفريق في النار والسعير . وجزاء كل فريق بحسب عمله ، ممن كفر بالله وكتبه ورسله ، وكذب باليوم
التفسير الوسيط — صفحة 2005
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٠٥
هامش
( 1 ) أي يتصدعون ويتفرقون بعد الحساب .