تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2002

مساهمون:

ص٢٠٠٢

الرزق الحلال والرزق الحرام

الرزق محدود مقنن لكل إنسان في علم الله تعالى ، لكن بعض الناس يكون رزقه حلالا طيبا مباركا فيه ، ينفق منه على نفسه وأهله وأقاربه والمحتاجين من إخوانه ، وبعض الناس الآخرين يكون رزقه حراما آتيا من غير كسب ولا عمل ، من الربا أو الفائدة المضمومة إلى القرض ، ولكن لا خير فيه ولا بركة ، والرازق هو الله تعالى ، والبشر وسائط ، إما بعملهم وكدّهم وجهدهم ، وإما بمساعيهم ووساطتهم ، فهم وسائط خير وجسور منفعة ، وليس لأحد من غير الله تعالى قدرة على الإطلاق على نفع إنسان أو رزقه ، ولا على إلحاق الضر به وحرمانه من الرزق ، ومن باب أولى ليس للأصنام والأوثان المتخذة شركاء لله في عقيدة الوثنيين أي دور أو مجال في رزق أحد أو حرمانه منه ، قال الله تعالى مبينا هذه الأحوال :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 1 ) ( 39 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) [ الرّوم : 30 / 38 - 40 ] . إذا كان الرزق مصدره من الله تعالى وحده ، وأن الرزق محدود لا يزيد ولا ينقص ، فيكون التصرف فيه بحسب مرضاة الله ، لذا أمر الله تعالى على جهة الندب بإيتاء ذوي القرابة حقوقهم ، من صلة المال وحسن المعاشرة ، ولين القول ، وإعطاء المساكين المحتاجين وأبناء السبيل ، أي المسافرين المنقطعين ما لهم حظ به ، لأنهم إخوة إما في الدين وإما في الإنسانية ، وذلك الإيتاء أو الإعطاء لهؤلاء القرابة والمحتاجين

هامش
( 1 ) أي المضاعفون ثوابهم ، أي يضاعف الله لهم الثواب .