تفسير سورة الفيل
قصة أصحاب الفيل
حرمات اللَّه تعالى عظيمة مقدسة ، ومنها بيت اللَّه الحرام - الكعبة المشرفة ، فمن حاول المساس بتلك الحرمات ، رده اللَّه وصده عنها ، وحمى حرماته بما يشاء ، وسورة الفيل المكية إجماعا من الرواة نزلت تذكيرا لقريش بنعمته العظيمة ، حين أراد أبرهة ملك الحبشة هدم الكعبة ، ووجّه جيشه لهذه المهمة ، معهم الفيلة الكثيرة ، بقصد توجيه حج العرب إلى بيت بناه أبرهة في اليمن ، ولكن قدرة اللَّه القهار فوق كل تقدير واعتبار ، فحينما وجه أبرهه جيشه لهدم الكعبة ، برك فيله بذي المغمّس ( موضع قريب من مكة في طريق الطائف ) ولم يمش نحو مكة ، على الرغم من أنهم شقوا جلده بالحديد ، وكان إذا وجهوه إلى غير مكة هرول . وبينما هم كذلك ، بعث اللَّه تعالى عليهم طيرا جماعات سودا أو خضرا من البحر ، عند كل طير ثلاثة أحجار ، في منقاره ورجليه ، كل حجر فوق العدسة ، ودون الحمّصة ، فرمتهم بتلك الحجارة ، وكان الحجر منها يقتل المرميّ ، وتتهرأ لحومهم جربا وأسقاما ، وانصرف أبرهة بمن بقي معه يريد اليمن ، فماتوا في طريقهم متفرقين في كل مرحلة ، وتقطَّع أبرهة أنملة أنملة حتى مات ، وحمى اللَّه بيته ، فنزلت هذه السورة منبّهة على الاعتبار بهذه القصة ، ليعلم الكل أن الأمر كله للَّه تعالى ، ويستسلموا للإله الذي ظهرت في ذلك قدرته ، حين لم تغن الأصنام شيئا ، فأصحاب الفيل : هم أبرهة الملك ورجاله .
وها هي سورة الفيل :