تفسير سورة الهمزة
جزاء الطعن والتعييب
ليس لأحد أن يدعي الكمال ، فالكمال لله وحده ، وليس لأحد أن يزعم أنه خال من النقص والعيب ، فإن الإنسان مبني على النقص في عقله وتجاربه ، وما دام النقص من سمات الإنسان ، فلا يصح أن يغفل عن نقائصه ، ويوجه انتقاداته وطعونه إلى الآخرين ، وإنما عليه العناية بنفسه ، فيصلحها ، ويحاول إكمال ما فيها من نقائص ، وليترك الناس وما هم عليه من عيوب ، فإن لم يفعل استحق الويل والهلاك والعذاب ، الذي تنص عليه سورة الهمزة المكية بلا خلاف :
[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ ( 1 ) لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 2 ) ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَه ( 3 ) ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ( 4 ) ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 5 ) ( 4 ) وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّه الْمُوقَدَةُ ( 6 ) ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ( 7 ) ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) ( 9 ) [ الهمزة : 104 / 1 - 9 ] . قال عطاء وغيره : نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ويغتابهم ، وبخاصة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقيل : في جميل بن عامر الجمحي ، وقال مقاتل : نزلت في
هامش
( 1 ) كلمة هلاك وعذاب يجمع الشر والخزي ، وهو مبتدأ وإن كان نكرة لوقوعه في موقع الدعاء ، وخبره :
الذي جمع .
( 2 ) عياب ، طعان نمام .
( 3 ) عده مرات تلذذا به .
( 4 ) جعله خالدا .
( 5 ) النار الشديدة .
( 6 ) المتقدة المسعّرة .
( 7 ) تصل إليها .
( 8 ) مغلقة عليهم .
( 9 ) عمد طويلة .