تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2933

مساهمون:

ص٢٩٣٣
ثم وصف اللَّه تعالى النار بأوصاف ثلاثة ، وأخبر بها خبرا دائما عاما ، وهي : - التي تعلو وتصل إلى القلوب وتغشاها بحرها الشديد ، وتحرقهم وهم أحياء ، وتتجدد الحياة ويدوم العذاب ، والقلوب أشد أجزاء البدن تألما ، وخصت بالذكر ، لأنها محل العقائد الزائغة ، والنيات الخبيثة ، وسوء الأخلاق من الكبر واحتقار الناس ، والأعمال القبيحة . - وهي عليهم مطبقة ، مغلقة عليهم أبوابها جميعا ، فلا منافذ ، ولا يستطيعون الخروج منها ، كما جاء في آية أخرى : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ [ البلد : 90 / 20 ] . وقال اللَّه تعالى مبينا استمرار بقائهم فيها : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [ الحج : 22 / 22 ] . قال علي رضي اللَّه عنه : أبواب النار بعضها فوق بعض . - وهي أيضا كائنة ثابتة في أعمدة ممددة طويلة موثّقة ، قال مقاتل : أطبقت الأبواب عليهم ، ثم شدّت بأوتاد من حديد ، فلا يفتح عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح ، قال ابن زيد : المعنى : في عمد حديد مغلولين لها ، والكل من نار . والآية تفيد المبالغة في العذاب ، بقوله تعالى : * ( لَيُنْبَذَنَّ ) * أي أنه موضع ، له قعر عميق جدا كالبئر ، وأن أبوابها لا تفتح ليزيد في حسرتهم ، وتغلق إغلاقا محكما ، للتيئيس من الخروج منها ، وممددة في أعمدة دائمة اللهب ، فلا أمل في إطفائها أو تخفيف شدة حرارتها . إن من يشاهد أفران النار للتوتر العالي ، أو مراكز الطاقة الذرية المتفجرة ، أو البراكين التي تظهر فيها المعادن والحجارة منصهرة كالماء السيّال أو النيران المتآكلة ، يفزع كل الفزع ، ويهرب من غير وعي ولا عقل ، فكيف بنيران جهنم التي هي أشد من جميع نيران الدنيا ؟ ! ونار الدنيا جزء من سبعين أو مائة جزء من نار الآخرة ، عافانا اللَّه منها .