تفسير سورة العصر
أصول النجاة
ليست النجاة بين يدي اللَّه عز وجل بالمال أو الجاه ، أو العلم ، أو الابتكار ، أو العمل الدنيوي المحض ، أو غير ذلك من زخاف الحياة ، ومظاهر العيش التي يتنافس فيها الناس ، ويحرصون عليها ، وإنما النجاة بين يدي اللَّه إما بموقف كريم يعتمد على قاعدة الإيمان الصحيح بالله ورسوله ، وإما بأصول أربعة هي : جسر النجاة في الموازين الإلهية ، ألا وهي الإيمان الثابت ، والعمل الصالح ، والتواصي بالتزام الحق والعدل والخير ، والتواصي بالصبر على الطاعة وعلى مصائب الدنيا ، وهذا ما حكم به اللَّه سبحانه في سورة العصر المكية عند الأكثرين :
[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْعَصْرِ ( 1 ) ( 1 ) إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ ( 3 ) وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 4 ) ( 3 ) [ العصر : 103 / 1 - 3 ] . هذه سورة جامعة لأصول الخير والنجاة عند اللَّه تعالى ، قال الإمام الشافعي رحمه اللَّه : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم ، لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس ، لأنها شملت جميع علوم القرآن . وأخرج الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب عن أبي حذيفة - وكانت له
هامش
( 1 ) والدهر ، وقيل : إنه آخر النهار .
( 2 ) النقصان وسوء الحال .
( 3 ) بثوابت الأمور ، أي بالخير المجرد .
( 4 ) القوة على تحمل المشاق .