تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2926

مساهمون:

ص٢٩٢٦
التقاطع والتدابر والأحقاد والضغائن ، وإهمال العمل للآخرة ، ومراعاة مصالح الأمة وخيرها ، وتصحيح السلوك والأخلاق ، وستعلمون عاقبة ذلك يوم القيامة ، وهذا زجر ووعيد . ثم أكد اللَّه تعالى ذلك الزجر والوعيد للاتعاظ ، أي ارتدعوا عن هذا اللهو بالدنيا ، فإنكم لو تعلمون الأمر الذي أنتم صائرون إليه علما يقينيا ، لانشغلتم عن التكاثر والتفاخر ، ولبادرتم إلى صالح الأعمال ، ولما ألهاكم التباهي عن أمر الآخرة العظيم والإعداد لها . وهذا زيادة في الزجر واللوم عن الانهماك في الدنيا ، والانهماك بمظاهر الحياة الزائلة . وقوله تعالى : * ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ ) * جواب ( لو ) محذوف مقدر في القول ، أي لازدجرتم وبادرتم إنقاذ أنفسكم من الهلكة . واليقين : أعلى مراتب العلم . ثم فسر اللَّه تعالى الوعيد ، وأخبر الناس أنهم يرون الجحيم بقوله : * ( لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) * ( 6 ) أي لتشاهدن النار في الآخرة ، أي تذوقوا عذابها ، وهذا جواب قسم محذوف ، وهو توعد بحال رؤية النار ، التي إذا زفرت زفرة واحدة ، خرّ كل ملك مقرّب ، ونبي مرسل ، على ركبتيه من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال الجسام . ثم أكد اللَّه تعالى ذلك الوعيد بقوله : * ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) * ( 7 ) أي ثم لتشاهدنّ الجحيم مشاهدة عيانا هي نفس اليقين ، وهي المشاهدة أو الرؤية بأعينكم ، فإياكم من الوقوع فيما يؤدي إلى النار من اقتراف المعاصي والسيئات . ثم أكد اللَّه تعالى المساءلة عن الأعمال ، للتحذير ، فقال : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * ( 8 ) أي إنكم سوف تسألون عن نعيم الدنيا الذي ألهاكم عن العمل للآخرة ، وتسألون عن أنواع نعيم الدنيا ، من أمن وصحة وفراغ ومأكول ومشروب ومسكن ، وغير ذلك من النعيم . قال الزمخشري : * ( عَنِ النَّعِيمِ ) * عن اللهو والتنعم