هاوية : وهي الهالكة ، لأنه يهوي فيها مع عمق قعرها ، ولأنها نار عتيقة .
روى المبرد :
أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا أمّ لك » فقال : يا رسول اللَّه ، تدعوني إلى الهدى وتقول : لا أم لك ؟ فقال : إنما أريد ، لا نار لك ، قال اللَّه تعالى : * ( فَأُمُّه هاوِيَةٌ ) *
وما أعلمك ما هذه النار ؟ والاستفهام للتهويل والتخويف ، لبيان أنها خارجة عن المعهود ، بحيث لا يدرى كنهها ، إنها النار الملتهبة الشديدة الحرارة والاستعار ، القوية اللهب والارتفاع ، وهذا دليل على قوتها التي تفوق جميع النيران . قال الزمخشري :
* ( هِيَه ) * ضمير الداهية التي دل عليها قوله : * ( فَأُمُّه هاوِيَةٌ ) * أو ضمير هاوية ، والهاء للسكت ، وإذا وصل القارئ حذفها .
أخرج مالك والشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « نار بني آدم التي توقدون : جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا : يا رسول اللَّه ، إن كانت لكافية ؟ فقال : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا » .
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم » .
لقد ضمت سورة القارعة صنوي التهويل العظيمين وهما القيامة وأهوالها ، والنار الشديدة الحرارة ومخاوفها . والناس أمام هذا المصير فريقان : فريق المحسنين الأبرار ، الذين يتمتعون بجنان الخلد ، والمعيشة ذات الرضا والاطمئنان ، وفريق المسيئين الأشرار الذين يتلظون بنيران جهنم ، ويحترقون فيها .
ومن علامات القيامة : تغير المألوف ، وزوال المعروف من تكوين السماء والأرض ، حيث تتصدع السماوات وتتساقط النجوم ، وتتفتت الجبال ، وتحترق البحار ، وتدك الأرض دكا عنيفا ، وتتغير معالم الكون ، في هذا الجو الرهيب يقف الإنسان حائرا مضطربا في مواجهة اللَّه تعالى والحساب العسير .
التفسير الوسيط — صفحة 2923
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٩٢٣