تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2896

مساهمون:

ص٢٨٩٦
الحاكم ، وعبد الرزاق ، وابن جرير ، والبيهقي ، عن الحسن ، قال : خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوما فرحا مسرورا ، وهو يضحك ويقول : « لن يغلب عسر يسرين ، إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا » . أي مع ما تراه من الأذى فرج يأتيك . وهذه بشارة للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن الله سيبدل حاله من فقر إلى غنى ، ومن ضعف إلى عزة وقوة ، ومن عداوة قومه إلى محبتهم . ثم أمر اللَّه تعالى نبيه بمتابعة العبادة والعمل والطاعة ، فإذا فرغ من شغل من أشغال النبوة والعبادة ، فعليه أن ينصب ( يتعب ) في آخر ، والنصب : التعب ، فالمعنى : أن يدأب على ما أمر به ولا يفتر . إذا فرغت أيها النبي من تبليغ الدعوة ، أو من الجهاد ، أو من عبادة ، أو من أحد مشاغل الدنيا وعلاقاتها ، فأتعب نفسك في العبادة ، واجتهد في الدعاء ، واطلب من اللَّه حاجتك ، وأخلص لربك النية والرغبة ، وهذا دليل على طلب الاستمرار في العمل الصالح والخير والمثابرة على الطاعة ، لأن استغلال الوقت مطلوب شرعا ، والانتفاع بالزمن ضروري دائما . وإذا فرغت من أعمالك الدينية والدنيوية ، فأقبل على اللَّه تعالى ، واجعل رغبتك إلى اللَّه وحده ، وتضرع إليه راهبا من النار ، راغبا في الجنة ، ولا تطلب ثواب عملك إلا من اللَّه تعالى ، فإنه الجدير بالتوجيه والتضرع إليه ، والتوكل عليه ، فهذا أمر بالتوكل على اللَّه عز وجل ، وصرف وجه الرغبات إليه لا إلى سواه . إن هذه الأوامر بمتابعة العبادة والتضرع إلى اللَّه ، والتوكل على اللَّه وحده ، تصوغ فكر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتصبغ قلبه بالعبادة الخالصة لله سبحانه ، وتجعله إنسان الدعوة الدائمة إلى اللَّه ، بلسانه وقلبه وفكره وسلوكه وعمله ، فيتهيأ أن يكون الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة للأجيال ، على سبيل الوفاء والكمال .