تفسير سورة الشرح أو الانشراح
نعم أخرى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
أنعم اللَّه تعالى على نبيه قبل البعثة وبعدها بنعم كثيرة ، منها اجتماعية إنسانية ، كما في سورة الضحى ، ومنها شخصية ودينية تتعلق برسالته ، كما في سورة الشرح المكية بالإجماع ، والسورتان ذات موضوع واحد ، وترتبط كل منهما بالأخرى ، حتى قال بعضهم : إنهما سورة واحدة . ومجملها شرح الصدر : وهو كناية عن السرور ، ووضع الأوزار المتقدمة على النبوة ، ورفع الذّكر والسمعة والصيت ، وتحقيق اليسر في الدين والدنيا والآخرة ، وكل ذلك يقتضي الشكر ، والحث على العبادة ، والطاعة ، والعمل الصالح ، كما يبدو في سورة الشرح الآتية :
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ ( 1 ) لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) ( 3 ) ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ( 4 ) يُسْراً ( 5 ) ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 6 ) ( 7 ) وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 7 ) ( 8 ) [ الشرح : 94 / 1 - 8 ] . هذه طائفة من النعم التي أنعم اللَّه بها على نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أولها : أن شرح اللَّه صدره للنبوة وهيأه لها ، وشرح الصدر في رأي الجمهور : تنويره بالحكمة ، وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه . وقال ابن عباس رضي اللَّه عنه وجماعة : هذه إشارة إلى شرح
هامش
( 1 ) ألم نوسع ونبسط لك صدرك أيها النبي ، وهو كناية عن السرور وانبساط النفس .
( 2 ) حملك الثقيل .
( 3 ) أثقله .
( 4 ) الصعوبة والشدة .
( 5 ) سهولة .
( 6 ) إذا فرغت من تبليغ الرسالة ، فأتعب نفسك في الدعاء والعبادة .
( 7 ) اتجه إلى اللَّه .