صدره عليه السّلام ، بشق جبريل عليه السّلام عنه ، في وقت صغره ، وفي وقت الإسراء ، إذ التشريح : شق اللحم .
وحديث شق الصدر
أخرجه الإمام أحمد عن أبي بن كعب : ومضمون الحديث : أن جبريل عليه السّلام أتى محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في صغره ، وشق صدره ، وأخرج قلبه ، وغسله ، وأنقاه من المعاصي ، ثم ملأه علما وإيمانا وحكمة ، ووضعه في صدره .
وهذا من قبيل إرهاصات النبوة ، أي مقدماتها وبشائرها .
وحططنا عنك ما كنت تتصور من وجود ذنوب ومعاص أثقلت كاهلك ، وأتعبت نفسك ، سواء قبل النبوة أو بعدها ، مما هو خلاف الأولى ، وهو لا يتفق مع سمو قدرك ، ورفعة منزلتك ، وعلو شأنك ، كالإذن لبعض المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك ، وقبول الفداء من أسرى بدر ، والعبوس في وجه الأعمى ابن أم مكتوم .
وجعلنا لك ذكرا مرفوعا عاليا في الدنيا والآخرة ، بالنبوة وختم الرسالات بك ، وإنزال القرآن العظيم عليك ، وتكليف المؤمنين بالشهادتين ، سواء في الأذان والإقامة أو في التشهد ، أو في الخطبة وغيرها . والهدف من تعداد هذه النعم : أنه قد جعلنا لك يا محمد جميع هذا ، فلا تكترث بأذى قريش ، فإن الذي فعل بك هذه النعم ، سينصرك عليهم .
ثم أخبر اللَّه تعالى عن خصيصة مهمة جدا من خصائص رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهي وجود يسيرين مع كل عسر ، لتقوية رجائه وأمله في تغير أحواله وانتصاره ، ردا على المشركين الذين عيّروا النبي بالفقر ، والضعف . والمعنى : إن مع كل عسر يسرين بهذه الآية : * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * ( 6 ) لأن العسر معرّف للعهد ، و ( اليسر ) منكر ، فالأول وهو اليسر غير الثاني ، وأما العسر فهو واحد . والعسر المعرّف واحد ، لكن اليسر منكر ، فهو اثنان ، فيكون مع كل عسر يسران ، لما
أخرجه
التفسير الوسيط — صفحة 2895
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٩٥