تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1891

مساهمون:

ص١٨٩١
كان وما يكون إلى يوم القيامة . فهو سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة ، يعلم الغائب والظاهر الموجود المشاهد للناس ، وكل ذلك مدوّن في كتاب واضح لا لبس فيه ، كما جاء في آيات كثيرة أخرى منها : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 70 ) [ الحج : 22 / 70 ] .

القرآن والنّبوة

عني القرآن الكريم بإثبات ثلاثة أمور عقدية : وهي التوحيد ، والنّبوة ، والمعاد ، أما التوحيد : فأدلته كثيرة يقتنع بها كل عاقل رشيد ، ومنها خلق السماوات والأرض ، وتسيير نظام الكون بانسجام وانتظام . وأما النّبوة : فدليلها قيام المعجزة ، ومنها التّحدي بالإتيان بمثل القرآن العظيم ، ومنها إيراد القرآن تفاصيل قصص عجيبة لم تعرف بغير القرآن ، وأما المعاد يوم القيامة : فدليله الإيمان بالغيب وضرورة إنصاف الخلائق على ما بدر منهم في عالم الدنيا من مظالم . وهذه آيات كريمة تبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه ، وترشد إلى أن القرآن المجيد هداية ورحمة ، وأن الله يحكم بين خلقه ، فإذا أعرضوا عن هدي القرآن ، فهم كالموتى صمّ ، عمي ، بكم ، لن تفلح معهم هداية أخرى ، قال الله سبحانه واصفا هذا :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 81 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) [ النّمل : 27 / 76 - 81 ] .
التفسير الوسيط — صفحة 1891 | وهبة الزحيلي