تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1890

مساهمون:

ص١٨٩٠
المكذبين ، إنهم اغتروا بدنياهم ، وفتنوا بزخارفها ، وكذّبوا الرّسل ، وأنكروا القيامة ، فأهلكهم الله بذنوبهم ، فانظر كيف عاقبة المجرمين ، الذين أجرموا في عقائدهم الفاسدة . فلا تحزن يا محمد على إعراض هؤلاء المكذبين عن رسالتك ، ولا يضق صدرك بهم حزنا وأسفا على مكائدهم وتأمرهم عليك ، فإن الله ناصرك وعاصمك من الناس . ثم أخبر الله تعالى عن إنكار أمر آخر من المشركين غير البعث ، وهو إنكار عذاب الله يوم القيامة ، حيث يقولون : متى وقت هذا العذاب الذي تعدنا به ، إن كنتم أيها النّبي ومن آمن معك ، من الصادقين في ادّعائكم وقولكم ؟ أجابهم الله تعالى مرشدا نبيّه : قل لهم يا محمد ، عسى أن يكون قد لحقكم وتبعكم ، أو اقترب منكم بعض الذي تستعجلون وقوعه من العذاب ، وهو القتل والهزيمة ، والتنكيل والمذلَّة يوم بدر . فكلمة ( ردف ) بمعنى قرب وأزف . وسبب تأخير العقاب منوط بحكمة الله وتقديره ، فإن الله هو المنعم المتفضّل على عباده كلهم ، مع ظلمهم أنفسهم ، فإنه سبحانه يضع الأمور في مواضعها المناسبة ، ويؤخر العقاب مع استعجالهم إياه ، لإعطائهم فرصة للعودة عن ضلالهم ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون نعم الله عليهم ، الظاهرة منها والباطنة . وإن ربّك ليعلم علما تامّا وشاملا ما تكنّه ضمائرهم وسرائرهم ، كما يعلم ظواهرهم ، والمقصود من هذا : التنبيه إلى أنه تعالى عالم بمكائد المشركين لرسولهم ، وسيجازيهم على ذلك . ثم أعلن الله تعالى عن حقيقة عامة وهي : ما من شيء غائب مخفي في السماوات والأرض إلا وهو موجود معلوم في اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه الله تعالى كل ما