إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاه فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ( 1 ) ما يَأْفِكُونَ ( 2 ) ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ ( 3 ) إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) [ الشّعراء : 26 / 43 - 51 ] . ابتدأ الحوار بين موسى عليه السّلام والسّحرة عن أيهما البادئ بالفعل ، فقدّمهم موسى ، قائلا لهم : ألقوا ما تريدون إلقاءه من العصي والحبال ، ثقة وإيمانا منه بأن الله غالبة ومؤيّده ، ويجعل ما يلقونه طعمة لعصاه الثعبان المبين . فألقوا ما معهم من الحبال المطلية بالزّئبق والعصي المحشوة به ، وقالوا : بعزّة فرعون - أي بقوته وجبروته - إنا لنحن الغالبون . ولما حميت الشمس ، تحركت العصي والحبال ، وخيّل إلى موسى أنها تسعى ، وسحروا أعين الناس ، واسترهبوهم ، وجاؤوا بسحر عظيم . ثم ألقى موسى عصاه ، فانقلبت ثعبانا عظيما ، فابتلعت كل ما وجدته في حلبة المبارزة من عصي وحبال . و * ( تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ) * معناه : تبتلع ما يكذبون معه وبسببه . فخرّ السّحرة ساجدين لله تعالى بلا مبالاة ولا شعور ، لأنهم أدركوا أن ما فعله موسى فوق قدرة البشر ، وأنه من فعل الله تعالى ربّ موسى وهارون ، وأما فعلهم : فهو مجرد تمويه وتزييف وتخييل . ونائب فاعل * ( فَأُلْقِيَ ) * هو الله عزّ وجلّ . ورأوا أن الغنيمة هي الإيمان والتّمسّك بأمر الله عزّ وجلّ ، فسجدوا كلهم لله تعالى مقرّين بوحدانيته وقدرته ، ووصلوا إلى إيمانهم بسبب موسى وهارون عليهما السّلام ، وقالوا : صدّقنا واعترفنا بالله ربّ العالمين ، وأكّدوا ذلك بأنه هو ربّ موسى
التفسير الوسيط — صفحة 1827
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٢٧
هامش
( 1 ) تبتلع بسرعة .
( 2 ) يكذبون ويغيرونه بالتمويه .
( 3 ) لا ضرر علينا فيما نتعرّض له .