تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1825

مساهمون:

ص١٨٢٥
1 - قال لحاشيته من القادة والأشراف : إن هذا الرجل لبارع في السّحر ، وفعله هذا نوع من السّحر . 2 ، 3 - وإنه يريد إخراجكم من بلادكم ، والتّغلب عليكم بسحره ، وإثارته الفرقة بينكم ، فأشيروا علي ماذا أصنع به ؟ وأغراهم به ، وحرّضهم على إبعاده ، والتّخلص منه . فأشاروا عليه بتأخير أمره وأمر أخيه ، وجمع السحرة لمقاومته ، من طريق طلب مهرة السّحرة وأساطينهم ، وتجميعهم من أنحاء البلاد ، فيأتونك بكل خبير ماهر في السّحر ، فيقابلون موسى بنظير ما جاء به . ولم يشيروا بقتله لأن حجّته نيّرة ، وضلالتهم في ربوبية فرعون واضحة ، فخشوا الفتنة بالمناظرة ، وطمعوا بحجّة تقنع العوام . والسّحّار : بناء للمبالغة لكلمة ساحر . وكان ذلك تدبيرا وإلهاما إلهيّا لتظهر حجة موسى عليه السّلام ، ويتغلَّب على كل من ناوأه أو عارضة . فجمعت السّحرة في موعد يوم معلوم : هو يوم الزينة : وهو يوم عيد شهير عندهم . وكان السّحرة أسحر الناس وأعلمهم وأعرفهم بفنّ السّحر ، وكانوا فئة متنوّرة مثقّفة بين الناس ، وجمعا كبيرا . وطلب فرعون من الناس الاجتماع ، وحثّهم أي فرعون على الحضور ، لمشاهدة المبارزة بين الجانبين ، ظنّا من فرعون بالغلبة ، وأراد القوم ذلك الموقف ، ورغب موسى عليه السّلام في هذا التّجمع ، لتعلو كلمة الله ، وتتغلب حجة الله على حجة الكافرين . وقال قائلهم : إنا لنرجو أن يتغلب السّحرة ، فنستمرّ على دينهم ، ولا نتّبع دين موسى . ولما قدم السّحرة إلى مجلس فرعون ، قالوا : هل لنا من أجر مالي أو غيره إن انتصرنا على موسى ؟ قال : نعم ، لكم الأجر ، وزيادة على ذلك أجعلكم من المقرّبين